منتديات المغرب الملكي

موقع و منتديات كل الملكيين و الملكيات بالمغرب الملكي
 
دخولالبوابةالتسجيلالرئيسية

 

 الجزء الأول المجاهد الأكبر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Marocain-XF
عضو فريق العمل
عضو فريق العمل
Marocain-XF

عدد الرسائل : 1913
العمر : 63
Localisation : الرباط
. : الجزء الأول     المجاهد الأكبر 3dflag21
اوسمة العضو (ة) : الجزء الأول     المجاهد الأكبر Vbfs2
النقاط المكتسبة من طرف العضو : 7146
خاصية الشكر : 12
تاريخ التسجيل : 30/05/2009

بطاقة الشخصية
royal: 1

الجزء الأول     المجاهد الأكبر Empty
مُساهمةموضوع: الجزء الأول المجاهد الأكبر   الجزء الأول     المجاهد الأكبر I_icon_minitimeالخميس 04 يونيو 2009, 13:18

الجزء الأول المجاهد الأكبر

----------

غداة إعلان الحرب العالمية الثانية وجه الملك محمد الخامس نداءا إلى شعبه طالبا منه الوقوف بجانب الدولة الفرنسية وحليفتها وتقديم كل معونة ممكنة لها.والذين يعرفون خبيئة ضمير العاهل المغربي كانوا موقنين أن موقفه هذا كان صادرا عن اختيار بعد استشارة ذوي الخبرة والمعرفة وكان نابعا كذلك عن ميل طبيعي لجانب الديمقراطيات وعزوف عن النظم الديكتاتورية التي كانت تتمثل في ألمانيا ودول المحور الأخرى وبعد هزيمة فرنسا وسقوط أوربا الغربية تقريبا بكاملها في أحضان ألمانيا النازية لم يغير محمد الخامس موقفه فطالما حاول ممثلو ألمانيا الذين كانوا يترددون على المغرب في إطار لجان الهدنة أن يستميلوه فلم يربط بهم أي علاقة حتى في الوقت الذي كان يرجح غلبة ألمانيا

لم يترك الحديث الذي دار خلال مأدبة العشاء في أنفا " الدار البيضاء" سوى أثر غامض في ذاكرتي لقد تناول بالخصوص مسالة الوضع العسكري في أوربا وإفريقيا والمحيط الهادي وقد كان والدي جالسا على يمين مضيفه الرئيس روزفلت وكان البريطاني الأول "الوزير الأول" ونستن تشرشل حاضرا هو والجينيرال نوجيس والصدر الأعظم المقري ورئيس المراسيم المغربية المعمري وأنا كنت في الرابعة عشرة من العمر ويمكن أن يتخيل المرء أنني كنت افتح عيني وسمعي أمام هؤلاء الأشخاص الأمجاد .

انتهز محمد الخامس فرصة لقاء أنفا " الدار البيضاء"وحضوره بعد جلساته إلى جانب القادة السياسيين ليعرفهم بالقضية المغربية ويعلن لهم عن حق بلاده في الاستقلال بعد أن ساند الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية وقد لقي ذلك تجاوبا لدى الرئيس الأمريكي روزفلت الذي رأى إن النظام الاستعماري محكوم عليه بالزوال وأكد على ضرورة تمتيع الشعوب المستعمرة بحريتها واستقلالها

إن حديث محمد الخامس رحمه الله مع الرئيس روزفلت أكد له وللفرنسيين على اختلاف اتجاهاتهم إن المغرب ملكا وشعبا مصمم على نيل حقوقه والظفر باستقلاله وانه متشوق إلى الاستفادة من النظام التحرري الجديد الذي سيعم العالم الإنساني بعد انتهاء الحرب وانتصار الحلفاء خصوصا وقد شارك المشاركة الفعالة وساهم المساهمة العملية في تحقيق هذا الانتصار وإذا كانت الإقامة العامة الفرنسية استاءت كل الاستياء مما جرى بين محمد الخامس وروزفلت واعتبرت ذلك ضدا على وجودها ومصلحتها ونفوذها فانه رحمه الله لم يلتفت إلى موقفها لأنه كان يعرف ما يهدف إليه

قال روزفلت : إننا لم نعد الآن في سنة 1830 ولا في سنة 1912 وتطلع إلى اليوم الذي سيصل فيه المغرب بيسر إلى الاستقلال وفقا لمبادئ الحلف الأطلسي ,متمنيا أن يكون هذا اليوم قريبا, يوم أن تضع ألحرب أوزارها ,وأضاف مؤكدا بعد الحرب ستصبح إعادة التنظيم السياسي الاقتصادي, المجتمعات الإنسانية , ضرورة ملحة وقال : إن الولايات المتحدة لن تكتفي يومئذ بعدم وضع أية عراقيل في وجه استقلال المغرب, بل إنها كما أكد, ستخص المغرب المستقيل كذلك بمعونات اقتصادية مناسبة

وفي الواقع- فقد كان هذا اللقاء الدولي الهام على ارض المغرب في ظروف الحرب مناسبة لإظهار شخصية محمد الخامس كمحاور للأقطاب الثلاثة .فقد كان اللقاء مع الرئيس روزفلت ورئيس الحكومة تشر تشل حيث أثار محمد الخامس إشكالية القضاء على السيطرة الاستعمارية بعد انتصار الحلفاء وطالب بان يأخذ الأقطاب المجتمعون في الدار البيضاء بعين الاعتبار مساهمة المغاربة في المجهود الحربي للحلفاء والاعتراف بحقوق الشعب المغربي بما فيها الحقوق السياسية مما يمهد لا ثارة مستقبل المغرب السياسي ووضعيته الدولية بعد انتهاء الحرب وكانت هذه أول مرة يثار فيها مستقبل السيطرة الاستعمارية على مستوى رسمي وعلى لسان ملك دولة يشملها نظام الحماية وتسعى لان تستعيد حقوقها المشروعة وتتكلم باسم مجموعة الأقطار الخاضعة للاستعمار وهكذا فقد تفهم مجمد الخامس في تلك الظروف الصعبة عمق الأحداث الدولية بما فيها جوانب مصيرية فاغتنم الفرصة لينادي من خلال مؤتمر آنفا "الدار البيضاء" بالقضاء على ظاهرة الاستعمار

وتمثل رحلة الملك محمد الخامس إلى مدينة طنجة سنة 1947 تعبيرا آخر من جلالته عن زعامته للحركة الوطنية وعن بعد نظره السياسي وعمق إيمانه بوحدة التراب المغربي وكانت خطة ذكية أفشلت مؤامرات الاستعمار الهادفة إلى تمزيق وحدة البلاد.

استهدف جلالته من رحلة طنجة تأكيد وحدة التراب المغربي ورفض التجزئة التي أحدثتها معاهدة الحماية ثم الوقوف في وجه الأطماع الاسبانية التي كانت تخطط لاحتلال طنجة وضمها إلى منطقة الاستعمار الاستعماري في الشمال ويتخذ جلالة محمد الخامس من موقع طنجة العاصمة دبلوماسية دولية منبرا للمجاهرة بطلب الاستقلال والوحدة التي أكدها جلالته مع الوطنيين في وثيقة الاستقلال سنة 1944 .

كان في زيارة ملك لمدينة من مدن مملكته من أمر يستحق أن يسجل في أحداث التاريخ ولكن القائل إذا علم أن المغرب يوما كان يخضع لحكم استعماري بغيض بنى سياسته على مبدأ فرق تسد فقسم البلاد إلى ثلث مناطق واقام الحواجز والحدود التي لا يجوز المرور منه المواطنين إلا بجواز سفر مختلف بعضه عن بعض وحتى الملك نفسه من عهد مولاي يوسف إلى عهده هو لما كان يمر طنجة في طريق سفره بحرا إلى الخارج فانه لم يكن يسوغ له أن ينزل إليها بحجة أنها منطقة دولية وإنما كان رعاياه من المغاربة المخلصين و مندوب جلالته فيها يصعدون إلى الباخرة للسلام عليه أو يلوحون له بأيديهم ومناديلهم لتحيته من الشاطئ إذا علم القائل هذا عرف أهمية زيارة جلالته لطنجة.

كانت أول زيارة يقوم بها عاهل مغربي للمدينة منذ نصف قرن " وكان تحديا كبيرا للاستعمارين "وقد تقرر موعدها في يوم الأربعاء 9 ابريل 1947 وكان في مقدمة الحاشية المرافقة لجلالته ولي العهد الأمير مولاي الحسن والأمير مولاي عبد الله وللا عائشة بعد عبوره لمنطقة الاحتلال الفرنسي توقف الموكب الملكي بمدينة أصيلا حيث استقبل جلالته من طرف خليفته مولاي الحسن بن المهدي والمدوب السامي الاسباني وعدد من الشخصيات ليصل الموكب بعد ذلك إلى مدينة طنجة.

ها أنتم ترون أن المغرب أمة واحدة بل عائلة واحدة وان أمنية الأمة المغربية التي ستتحقق بعون الله هي أمنية جميع الأمم العربية إذ الشعوب العربية امة واحدة. تحرك القطار فوصل إلى طنجة وما ان رسا الركب الملكي حتى أرسلت ثلاث بوارج حربية برتغالية مائة طلقة وطلقة ايذانا بوصول الركب المولوي وكانت الجماهير الغفيرة محتشدة في جوانب المحطة وساحتها والطريق المؤدية إليها والهتافات تتعالى من الأرض وترتفع من السطوح في سرور وانتشاء وما ان ظهر محيا مولانا الملك العظيم للعيان حتى امتزج هدير المدافع والحان الموسيقى وزغاريد النساء وهتافات الجمهور وتصفيقه ولم يستطع الموكب الشريف اختراق تلك الأمواج البشرية التي كانت تلوح بالرايات المغربية الحمر المختومة والتي غمرت الشوارع المزدانة بالزرابي والأعلام وأقواس النصر إلا بجهد جهيد . وليس بالسهل.وكانت تحديا كبيرا للاستعمار الفرنسي والاسباني والدولي أيضا فقد ربطت بين مناطق الاحتلال الثلاث وكانت تعبيرا صارخا عن وحدة التراب المغربي والتحام العرش بالشعب وفي نفس الوقت كانت رفضا قاطعا للوضعية الاستعمارية التي لم تعد تتلاءم مع المغرب الذي اخذ يطمح إلى الحرية والاستقلال وأظهرت السلطان بمظهر القائد الذي لا يتهاون في تحقيق انعتاق شعبه مما دفع بالإقامة العامة إلى تشديد الضغط على الملك محمد الخامس بعد عودته من طنجة وتدبير المكائد وعزله ونفيه."وكان هذا خطءا سياسيا كبيرا جدا وفادحا اقترفته فرنسا وندمت عليه فيما بعد بارتكابه" .

لم تقتصر الكوارث النازلة بنا عن إبعاد المشرقي عن المغربي بل أبت إلا ان تمزق بلاد كانت تصول بالاتحاد وتزدان بتماسكها بين البلاد فأصبح الفرد منا غريبا عن أخيه الشقيق نازحا عن موطنه لا يصل إليه بأي طريق فسلبنا...اشرف الحقوق وتمزقت وحدة بلادنا."من خطاب الملك محمد الخامس في طنجة"

أكد محمد الخامس في خطابه التاريخي بطنجة على ارتباط المغرب بالعالم العربي ونوه بالجامعة العربية التي دشنت عهدا جديدا من التعاون بين الشعوب العربية وبذلك يكون جلالته قد أجهض كل المخططات الاستعمارية التي كانت ترمي الى طمس الهوية العربية الإسلامية للمغرب وتسعى إلى دمجه في مستعمراتها.

ان العالم العربي وطننا وان اللغة العربية لغتنا وإحدى ركائز شخصيتنا وان العرب أشقائنا ونحن معتزون فخورون بوطننا وسنذود عن لغتنا ونسعى لتوثيق عرى الروابط التي توحدنا مع أشقائنا يجب ان تتجلى الوحدة والتعاون بين جميع طبقات المجتمع المغربي "من خطاب ولي العهد الأمير مولاي الحسن بطنجة سنة 1947"

وهكذا كانت رحلة طنجة تحديا لمؤامرة الاستعمار إذ ساهمت في دعم الحركة الوطنية وزادت من التحام الملك والشعب كزعيم للاستقلال والوحدة وأوضحت الإستراتيجية النضالية التي يعتزم رائد الحركة الوطنية إتباعها . واستيقظت الأمة المغربية منتبهة لحقوقها وسلكت لإدراك مجدها انفع طرقها ولكن شتان بين ما حصلته في ذلك السبيل ومنتهى مرماها فإنما هي في فاتحة الجهود وكم ينبغي لها أن تبذل قبل أن تحمد سراها ثم إذا كان ضياع الحق في سكوت أهله عنه فما ضاع حق وراءه طالب.إن حق الأمة المغربية لا يضيع ولن يضيع فنحن بحمد الله وفضله على حفظ الكيان ساهرون ولضمان مستقبلها الزاهر المجيدعاملون." من خطبة طنجة مذكرات من التراث المغربي"

.......................................



يتبع الجزء الثاني المجاهد الأكبر

------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الجزء الأول المجاهد الأكبر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المغرب الملكي :: ما كتب و قيل عن ملوك و ملكية المغرب :: منتدى ما كتب و قيل عن الملك الراحل الحسن الثاني-
انتقل الى: