الرسالة الأولى تتجلى في أن الالتفاتة الملكية تجاه الدار البيضاء في خطابه أمام البرلمان ليست وليدة اليوم كما يحاول أن يوهم البعض، بل هو اهتمام يمتد إلى بدايات حكم محمد السادس بدليل أن أول زيارة قام بها كملك، كانت إلى الدار البيضاء التي أطلق منها المفهوم عام 1999 وإشرافه على كل المشاريع الكبرى بالمدينة تعلق الأمر بالأقطاب الحضرية الجديدة أو الميناء أو التأهيل الحضري أو الأوراش المهيكلة. والاهتمام الملكي بالبيضاء راجع لكون كل المخططات القطاعية للنهوض بالاقتصاد الوطني يوجد مجال تفعيلها بتراب الدار البيضاء تعلق الأمر بالأوفشورينغ أو مهن المال أو مهن الطيران إلخ. فالخطاب الملكي الأخير كان بمثابة تنبيه للنخب السياسية التي أصيبت عضلاتها بالارتخاء والتنويم غير مهتمة بالزمن السياسي وبالرهانات المطروحة على المغرب من خلال نافذة الدار البيضاء.
*الرسالة الثانية بما أن هذه النخب مرتخية و"مدوخة" فإن ذلك لا ينهض كمبرر للاستمرار في إهدار الزمن خاصة وأن الملك مطوق بمسؤولية دستورية باعتباره ضامن حقوق الأفراد والجماعات. من هنا تلك الفكرة التي طالما نادينا بها عدة مرات. إذ في انتظار أن تستعيد النخب وعيها ودورها، لماذا لا نفكر في ميكانيزمات تدبيرية جديدة كتلك التي بسطنها أكثر من مرة.
STATUT Particulier والمتمحورة حول تمتيع الدار البيضاء بنظام خاص
على غرار المدن العالمية.
فهاهي برلين وميلانو ولندن وباريز رغم نضج نخبها وحصانة مجتمعها ديمقراطيا، ابتكرت آليات تدبيرية لإشباع الطلبات وتنمية المدينة حتى تبقى في المراتب المتقدمة في البوديوم العالمي، وأقصد بذلك الإكثار من شركات التدبير المحلية المتخصصة في قطاع ما وزيادة عدد الوكالات والمؤسسات العمومية المحلية المتحللة من التدبير الأورتوذكسي والبيروقراطي المتكلس، وأيضا لتحرير المدينة من رهانات وصراعات المنتخبين السياسوية. وهذا ما يقودني إلى النقطة الثالثة꞉
*الرسالة الثالثة تكمن في التساؤل التالي꞉ هل قرأت الأحزاب هذا الخطاب الملكي؟
وهل استحضرته لإحداث الوثبة في التعامل مع الشأن العام وتفجير ديناميكية جديدة من ذلك مثلا꞉ إعداد التصورات المضبوطة والمعقولة وتحديد اللوائح والمرشحين المؤهلين لقيادة المدينة في حالة فوز الحزب الفلاني بالانتخابات حتى يكون المواطن على علم مسبقا بالوجوه وبالبرامج حتى لا يفاجأ المرء باسم فاقد للمشروعية يتولى تدبير المدينة. وحتى لا يفاجأ بتحالفات حزبية خارج منطق العصر والتاريخ وحتى لا يفاجأ المواطن بحل الأحزاب لمشاكلها التنظيمية بإسناد ترتيب رؤساء اللوائح لمن يقدم الولاء والطاعة العمياء بدل إسناده لمن سيجر البيضاء والمغرب إلى الأمام.
فها نحن نعيش موسما انتخابيا مع اقتراب الاستحقاق الجماعي، ومع ذلك لا نعاين إلا سكونا حزبيا يفوق سكون القبور.
فإذا كانت الدار البيضاء ستنهج نفس السبل، فمن الأحسن ربطها مباشرة بالقصر وتكليف شخصية تكون مرتبطة مباشرة بالديوان الملكي لتدبير المدينة، وهي شخصية ستستمد مشروعيتها من نبض الخطاب الملكي ومن أفق انتظارات المغاربة من الدار البيضاء..
تفاصيل أخرى في ص꞉ 14-15
افتتاحية العدد 543
الخميس 5 دجنبر 2013
منقول